عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري
77
بهجة المحافل وبغية الأماثل
ببقية المتاع على أهله ففتشوه فوجدوا الكتاب ففقدوا مما ذكر فيه الاناء الذي اخذه الوصيان فسألوهما عنه فجحداه فاختصموا إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم فأصرا على الانكار وحلفا فأنزل اللّه تعالى هذه الآية واختلف المفسرون في حكمها فقال جماعة منهم كانت شهادة أهل الذمة مقبولة فنسخت وناسخها قوله تعالى وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وذهب قوم إلى أنها ثابتة وانه إذا لم يجد مسلمين فيشهد كافرين ولما نزلت الآية دعا النبي صلى اللّه عليه وسلم تميما وعديا واستحلفهما بعد صلاة العصر عند المنبر فحلفا وخلا سبيلهما ثم ظهر الاناء بعد ذلك بمكة فرفعوهما إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ونزل في ذلك قوله تعالى فَإِنْ عُثِرَ عَلى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْماً اي اثما بخيانتهما وأيمانهما الكاذبة فآخران من أولياء الميت يقومان مقامهما يعنى مقام الوصيين من الذين استحق عليهم أي فيهم ولأجلهم الاثم وهم ورثة الميت استحق الحالفان بسببهم الاثم وعلى بمعنى في والأوليان هما هنا نعت لقوله فَآخَرانِ ففيه جواز نعت المعرفة للنكرة وهما تثنية الأولى والأولى هو الأقرب ولما نزلت الآية بانتقال اليمين إلى أولياء الميت قام عمرو بن العاص والمطلب بن أبي وداعة السهيمان فخلفا ودفع الاناء إليهما وكان تميم الداري بعد ما أسلم يقول صدق اللّه ورسوله أنا أخذت الاناء فأنا أتوب إلى اللّه وأستغفره وانما انتقلت اليمين إلى الأولياء لأن الوصيين حين وجدا الاناء ادعيا انهما ابتاعاه منه وهذا الحكم مستمر واللّه أعلم . [ مطلب خبر إسلام فروة بن عمرو الخزامي ] وفيها بعث فروة بن عمرو الخزامى إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه